رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم

رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم

السيرة النبوية

رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم فالصغار هم ملائكة الأرض وعصافير الجنة، ومرحلة الطفولة تعتبر مرحلة مهمة ويجب التعامل معها بطريقة خاصة، حيث تكسبنا ملاطفة الصغار محبتهم واحترامهم وثقتهم بنا، وخير قدوة لنا في ذلك هو رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لهم، وفي مقالنا الآتي سنتحدث عن رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم.


رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم:

رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم
رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم

كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعامل الصغار معاملة خاصة لأهمية هذه المرحلة في تكوين شخصيتهم وتشكيل نظرتهم عن الأشخاص الأكبر عمرا، بالإضافة إلى تربيتهم على هذه الأخلاق، وفيما يأتي طرق معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم في معاملة الصغار:

  • تتجلى رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم في مداعبتهم والعطف عليهم: قال أنس رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: (كانَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكانَ لي أَخٌ يُقَالُ له: أَبُو عُمَيْرٍ، قالَ: أَحْسِبُهُ، قالَ: كانَ فَطِيمًا، قالَ: فَكانَ إذَا جَاءَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- فَرَآهُ، قالَ: أَبَا عُمَيْرٍ ما فَعَلَ النُّغَيْرُ قالَ: فَكانَ يَلْعَبُ بهِ).
  • إعطاء الصغار حقوقهم واحترامهم من الأمور التي تتجلى رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم: حيث ورد عن سعد بن سهل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أُتِيَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بقَدَحٍ، فَشَرِبَ، وعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ هو أحْدَثُ القَوْمِ والأشْيَاخُ عن يَسَارِهِ، قَالَ: يا غُلَامُ أتَأْذَنُ لي أنْ أُعْطِيَ الأشْيَاخَ، فَقَالَ: ما كُنْتُ لِأُوثِرَ بنَصِيبِي مِنْكَ أحَدًا يا رَسولَ اللَّهِ، فأعْطَاهُ إيَّاهُ).
  • ومن الأمور التي تتجلى فيها رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم التحذير من الكذب عليهم: فقد روى عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (دعتْني أُمي يومًا ورسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلم- قاعدٌ في بيتِنا فقالتْ: ها تعالَ أُعطيكَ فقال لها رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وما أردتِ أنْ تعطيهِ ؟ قالتْ: أُعطيهِ تمرًا، فقال لها رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: أما إنك لو لمْ تُعطيهِ شيئًا كُتبتْ عليكِ كَذِبةٌ).
  • السماح لهم بشيء من اللهو واللعب من الأمور التي تظهر رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم: فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها: (أنَّ عَائِشَةَ، قالَتْ: لقَدْ رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَوْمًا علَى بَابِ حُجْرَتي والحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ في المَسْجِدِ، ورَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَسْتُرُنِي برِدَائِهِ، أنْظُرُ إلى لَعِبِهِمْ).
  • تظهر رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم تعليمهم ووعظهم: حيث روى عبد الله بن عمرو رضي الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (مُروا أبناءَكم بالصَّلاةِ لِسَبعِ سِنينَ، واضرِبوهم عليها لِعَشرِ سِنينَ، وفرِّقوا بينهم في المضاجعِ).
  • من رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم أنه أمر بالعدل بين الإخوان منهم: الأمر بالعدل بين أبنائهم، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّـهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قام بإعطاء مالاً لأحد من أولاده ولم يُعطِ باقي أولاده: (أَفَعَلْتَ هذا بوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟ قالَ: لَا، قالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا في أَوْلَادِكُمْ).

اقرا أيضًا: علامات يوم القيامة الصغرى بالترتيب


حب النبي لحفيديه الحسن والحسين:

حب النبي لحفيديه الحسن والحسين
حب النبي لحفيديه الحسن والحسين

إن رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم يتّضح من خلال تقبيله لحفيديه الحسن والحسين عليهما السلام، فقد كان يضعهما في حجره، ويلتزم بالذهاب إليهما ويقتطع من وقته لرؤيتهما، والدعاء لهما دوما، وفي أحد المرّات كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي وركب على ظهره أحد حفيديه فأطال سيدنا محمد السجود كي لا يُعكِّر عليه صفوه، وقد اعتبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- عدم تقبيل الأقرع بن حابس لأولاده فعل مناف للرحمة وقال: (إنَّه مَن لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ).

اقرا أيضًا: أحاديث عن الصدق والكذب وردت في السنة النبوية الشريفة


بكاء النبي عند وفاة ولده إبراهيم:

إن للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الكثير من والمواقف التي تبين رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم، ففي وفاة ابنه إبراهيم قام بحمله وشمّه وقد ذكر عن أنس -رضي الله عنه- قوله: (دَخَلْنَا مع رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- علَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وكانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ -عليه السَّلَامُ-، فأخَذَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ، وشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عليه بَعْدَ ذلكَ وإبْرَاهِيمُ يَجُودُ بنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- تَذْرِفَانِ، فَقالَ له عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: وأَنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: يا ابْنَ عَوْفٍ إنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بأُخْرَى، فَقالَ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ).


موقف النبي مع الغلام اليهوديّ:

كان الرسول صلى الله عليه وسلم حريص النبي على دعوة الغلام اليهوديّ الذي كان يخدم الرسول بدعوته إلى الإسلام وإنقاذه من النَّار، وقد استجاب الغلام ووالده وهذا دليل على رحمة النبي صلى الله عليه وسلم به وشفقته عليه بالرغم من عدم إسلامه.


يتبين لنا من خلال مقالنا السابق رحمة النبي الصغار وملاطفته لهم فقد كان عليه الصلاة والسلام يحب الأطفال ويحنو عليهم، وكان يلاطفهم ويعطف عليهم، ويحرص دائماً على وعظهم وتعليمهم، ويأمر المسلمين بالعدل بين أبنائهم، ويقدّر الصغار ويحترمهم، ويحذّر دوماً من الكذب عليهم.